العلامة المجلسي
334
بحار الأنوار
ويسأل فيقال : كيف يتنادى أهل الجنة وأهل النار وأهل الجنة في السماء على ما جاءت به الرواية وأهل النار في الأرض وبينهما أبعد الغايات من البعد ؟ وأجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يزيل الله تعالى عنهم ما يمنع من السماع ، ويجوز أن يقوي الله أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض . " الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا " أي أعدوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى به اللهو واللعب دون التدين به ، وقيل : اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به والتجنب من محظوراته لعبا ولهوا ، فحرموا ما شاؤوا واستحلوا ما شاؤوا بشهواتهم . " وغرتهم الحياة الدنيا " أي اغتروا بها وبطول البقاء فيها ، فكأن الدنيا غرتهم " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " أي نتركهم في العذاب كما تركوا التأهب والعمل للقاء هذا اليوم ، وقيل : أي نعاملهم معاملة المنسي في النار ، فلا نجيب لهم دعوة ، ولا نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم وتعرضوا للنسيان " وما كانوا بآياتنا يجحدون " ( ما ) في الموضعين بمعنى المصدر وتقديره : كنسيانهم لقاء يومهم هذا وكونهم جاحدين لآياتنا ، واختلف في هذه الآية فقيل : إن الجميع كلام الله تعالى على غير وجه الحكاية عن أهل الجنة وتم كلام أهل الجنة عند قوله : " حرمهما على الكافرين " وقيل : إنه من كلام أهل الجنة إلى قوله : " الحياة الدنيا " ثم استأنف سبحانه الكلام بقوله : " فاليوم ننساهم " انتهى كلامه رحمه الله . أقول : الذي يظهر لي من الآيات والاخبار هو أن الله تعالى بعد خرق السماوات وطيها ينزل الجنة والعرش قريبا من الأرض فيكون سقف الجنة العرش ، ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد بقوله تعالى : " وأزلفت الجنة للمتقين " وتتحول البحار نيرانا فيوضع الصراط من الأرض إلى الجنة . والأعراف : درجات ومنازل بين الجنة والنار ، وبهذا يندفع كثير من الأوهام ، والاستبعادات التي تخطر في أذهان أقوام في كثير مما ورد في أحوال الجنة والنار ، والصراط ومرور الخلق عليه ، ودخولهم الجنة بعده ، وإحضار العرش يوم القيامة وأمثالها ، وبه يقل أيضا الاستبعاد الذي مر في كلام السائل وإن كان يحتاج إلى أحد الوجهين اللذين ذكرهما أو مثلهما ، ليرفع الاستبعاد رأسا والله يعلم .